علي بن يوسف القفطي

267

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان له - رحمه اللَّه - شعر كشعر النحاة ؛ فمنه ما قاله يرثى شيخه أبا مضر : وقائلة ما هذه الدّرر الَّتى * تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت هو الدرّ الذي قد حشا به * أبو مضر أذني تساقط من عيني وقال أيضا يرثيه : أيا طالب الدنيا ويا تارك الأخرى * ستعلم بعد الموت أيّهما أحرى ألم يقرعوا بالحق سمعك ؟ قل : بلى * وذكَّرت بالآيات لو تنفع الذّكرى أما وقر الطَّيش الَّذى فيك واعظ * كأنك في أذنيك وقر ولا وقرا أمن حجر صلد فؤادك قسوة * أم اللَّه لم يودعك لبّا ولا حجرا ( 1 ) وما زال موت المرء يخرب داره * وموت فريد العصر قد خرّب العصرا وصكّ بمثل الصخر سمعي نعيّه * فشبّهت بالخنساء إذ فقدت صخرا وقال أيضا في غير ذلك : أيا حبّذا سعدى وحبّ مقامها * ويا حبّذا أين استقلّ خيامها حياتي وموتى قرب سعدى وبعدها * وعزّى وذلَّى وصلها وانصرامها سلام عليها أين أمست وأصبحت * وإن كان لا يقرا عليّ سلامها رعى اللَّه سرحا قد رعى فيه سرحها * وروّض أرضا سام فيه سوامها إذا سحبت سعدى بأرض ذيولها * فقد أرغم المسك الذكيّ رغامها وإن ما يست قضبان بان رأيتها * تنكَّس واستعلى عليها قوامها وهى قصيدة طويلة مدح بها الوزير مجير الدولة الأردستانيّ ، فخلع عليه وأعطاه فرسا وألف دينار .

--> ( 1 ) الحجر : العقل .